العراقة والتاريخ

١٩٨ عاماً من العراقة والتاريخ

"تُعد كلية طب قصر العيني أعرق مدرسة للطب في مصر والشرق الأوسط، وهي الامتداد التاريخي لمستشفى أبي زعبل العسكري الذي أسسه محمد علي باشا، حاكم مصر، عام ١٨٢٧م بالتعاون مع الطبيب الفرنسي 'أنطوان كلوت بك'."

“وسعياً نحو التوسع والتطوير، نُقلت مدرسة الطب من أبي زعبل إلى قصر العيني عام ١٨٣٧م. وقد وقع الاختيار على هذا الموقع الجديد ليس فقط لقدرته الاستيعابية التي بلغت ١٥٠٠ سرير و٣٠٠ طالب، بل أيضاً لموقعه الاستراتيجي في قلب القاهرة مقارنة بموقع أبي زعبل المتطرف عن العاصمة. واليوم، يحمل قصر العيني اسماً غنياً عن التعريف، مستمداً من مشيده الأول “شهاب الدين أحمد بن العيني” الذي بناه كقصر شامخ في القرن الخامس عشر الميلادي؛ حيث استُخدم لاحقاً كاستراحة للملوك والأمراء، وظل كذلك حتى حولته الحملة الفرنسية إلى مستشفى عسكري.”

“وفي نهاية المطاف، منح الوالي محمد علي باشا ذلك القصر المهيب ليكون مقراً للكلية؛ حيث كان يقع بين منطقة مصر القديمة وحي بولاق العامر، مطلاً على جزيرة الروضة الغناء التي كانت تكسوها الحدائق. وفي شتاء عام ١٨٣٧م، نقل الدكتور ‘كلوت بك’ المدرسة ومستشفى أبي زعبل إلى تلك المباني الشاسعة، التي جُهزت لتستوعب ألفاً وخمسمائة مريض، بالإضافة إلى ثلاثمائة طالب.”

“وقد حمل عدد كبير من الخريجين ثمار علمهم إلى مختلف بلدان الشرق؛ حيث وجدوا في قصر العيني آنذاك مكتبة زاخرة، ومتحفاً للتاريخ الطبيعي، ومعامل متطورة للفيزياء والكيمياء. وبفضل ما ضمه المستشفى من وحدات سكنية وقاعات للطعام، فقد ضاهى في تجهيزاته أرقى مستشفيات أوروبا. ومع تأسيس جامعة القاهرة عام ١٩٠٨م، انضم قصر العيني إليها رسمياً ليصبح كليتها للطب.”

“يُعد الدكتور علي باشا إبراهيم أول عميد مصري للكلية وأحد كبار الجراحين الذين حلموا بتوسعة صرح قصر العيني؛ حيث تطلع لإقامة منشآت جديدة في جزيرة الروضة المقابلة للقصر. ونجح بالفعل في إقناع الملك فؤاد الأول بمنحه الأرض التي كان يشرع في بناء قصر عليها لابنه الأمير فاروق.

ورغم الكساد الاقتصادي العالمي الذي ساد آنذاك، استطاع بفضل إصراره وتأييده القوي للمشروع توفير التمويل اللازم لبناء واحد من أكبر المستشفيات في العالم.”

قصر العيني في صور

gallery